محمد هادي المازندراني
168
شرح فروع الكافي
وقال المازريّ : الصحيح أنّ أبا هريرة رجع عن هذا المذهب ، وقيل : لم يرجع . وأمّا الآية فقد قالوا : إنّ « حتّى » فيها قيد للجملة الأخيرة ، يعني « كلوا واشربوا » على ما تقرّر في الأصول من عود القيود الواقعة بعد جمل متعدّدة إلى الأخيرة ، والاحتياج في عوده إلى غيرها إلى دليل ، والتقرير المذكور ممنوع ، بل الأظهر عوده إلى كلّ من الجمل المتعدّدة حتّى يثبت خلافه ، لا سيّما وقد دلّت الأخبار التي منها صحيحة على سقوط القضاء ، وهو مُؤيّد للعود المذكور وإمكان حمل أخبار المعارضة على الاستحباب ، إلّا أن يتمسّك بالاحتياط . ونِعْمَ ما قال المحقّق الأردبيلي قدس سره : وأكثر الأصحاب على اشتراطه ، يعني الغسل ، وابن بابويه على عدمه ، والأخبار مختلفة . والظاهر مذهب ابن بابويه ؛ للأصل والرواية الصريحة ، بل ظاهر الآية حيث دلّت على جواز الرفث والمباشرة في جميع أجزاء الليل والشريعة السهلة ، وأولويّة الجمع بين الأدلّة بحمل ما يدلّ على الغسل ليلًا على الاستحباب ، ولكنّ الاحتياط مع الجماعة . « 1 » الثانية : قد اشتهر بين الأصحاب أنّ النوم على الجنابة في الليل حتّى يطلع الفجر من غير قصد للغسل في حكم العمد . « 2 » ويدلّ عليه خبر إبراهيم بن عبد الحميد ، عن بعض مواليه ، قال : سألته عن احتلام الصائم ، قال : فقال : « إذا احتلم نهاراً في شهر رمضان فلا ينم حتّى يغتسل ، وإن أجنب ليلًا في شهر رمضان فلا ينام ساعة حتّى يغتسل ، فمن أجنب في شهر رمضان فنام حتّى يصبح فعليه عتق رقبة أو إطعام ستّين مسكيناً وقضاء ذلك اليوم ويتمّ صيامه ، ولن يدركه أبداً » . « 3 »
--> ( 1 ) . زبدة البيان ، ص 174 . ( 2 ) . انظر : مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 406 ؛ مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 75 - 76 . ( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 212 - 213 ، ح 618 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 87 ، ح 274 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 64 ، ح 12839 .